أحوال الموحدين

أطفال القرى المهجرة في السويداء.. براءة تثقلها قسوة الواقع

فاديا أبو زور - الراصد

بعد عام كامل على الهجوم، يواجه أطفال القرى النازحة في السويداء واقعاً معيشياً وتعليمياً قاسياً في مراكز النزوح، حيث وجدوا أنفسهم أمام ظروف اقتصادية واجتماعية تزداد ثقلاً على عائلاتهم يومياً.

داخل إحدى القاعات المكتظة في مركز استضافة “القصر العدلي”، تحاول إلهام، وهي أم مهجرة من الريف الغربي، أن تصنع مساحة فاصلة ببطانية معلقة، لتمنح صغارها الثلاثة شيئاً من الخصوصية.

تتأمل إلهام طفلها الأصغر (5 سنوات) وهو يلهو بقطعة بلاستيكية، بينما تتشارك أختاه (11 و10 أعوام) زاوية الضوء الوحيدة. تقول لـ”الراصد”: “الازدحام هنا يلتهم كل شيء؛ دور الانتظار على الحمامات، الغسيل، وحتى اللعب لم يعد متاحاً”.

وتضيف حول الواقع التعليمي: “هناك عائلات حولنا لم تعد قادرة على إرسال أطفالها للمدرسة، لا يملكون ثمن الدفتر أو طعام الإفطار. بات مشهداً يومياً أن نرى أطفالاً تسربوا من المدارس؛ بعضهم يبيع البسكويت في السوق، وآخرون يعملون في المنطقة الصناعية لتأمين لقمة العيش”.

عمر ربيع العنداري (11 عاماً) وأخوه الصغير يمان (6 سنوات)، هُجّرا من قرية المزرعة، ويتشاركان اليوم شقة ضيقة مع أقاربهم في المدينة. يقول عمر: “نشتاق لبيتنا في المزرعة وللركض في الدار مع أولاد الحارة. في المدينة البيوت ضيقة ولا مكان للعب”. أما يمان فيضيف: “أتمنى أن نرجع إلى بيتنا ونلعب في أرض الدار، حتى لو كان محروقاً”.

تعكس هذه الحالات واقعاً أوسع لنزوح الأطفال، إذ يوضح مدير مراكز الاستضافة، أشرف منذر، لـ #الراصد، أن المراكز تحتضن ما لا يقل عن 10,243 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، إضافة إلى 1,370 طفلاً دون السنتين، يواجهون جميعاً الظروف المعيشية والتعليمية ذاتها.

باسل (12 عاماً)، طفل مهجر من قرية لاهثة، يقلب صفحات دفتره القديم ويقول للراصد: “كنت من المتفوقين في مدرستي بقريتنا، لكن هنا الصفوف مزدحمة والمقاعد لا تتسع لنا. في الشتاء الماضي، اضطررت للغياب أياماً طويلة لأن والدي لم يكن يملك أجرة المواصلات اليومية لإيصالي إلى المدرسة”.

لمواجهة هذه الظروف، برزت مبادرات أهلية تحاول التخفيف من أثر التهجير. حيث يوضح تمام فهد، للراصد أن فريقه التطوعي جهّز قاعات تعليمية داخل مركز استضافة القصر العدلي لتقديم دورات مجانية مستمرة، إلى جانب توزيع وجبات وبرامج ترفيهية للأطفال.

كما تنشط منظمات وفرق محلية مثل “البراعم لحماية الطفولة” و”جذور للعمل المدني” في تقديم جلسات الدعم النفسي. إلا أن هذه المبادرات، وفقاً لشهادات الأهالي، تبقى محاولات إسعافية تصطدم بحجم التحديات المادية الهائلة والاحتياجات اليومية المستمرة للعائلات المهجرة.

ومع دخول التهجير عامه الثاني، تتسع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والحلول الإسعافية المحدودة، ليبقى آلاف الأطفال في مراكز الاستضافة رهينة لظروف تتسرب معها طفولتهم وفرصهم في التعليم يوماً بعد آخر.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى